ابن أبي الحديد

199

شرح نهج البلاغة

فقال : خذوا عليهم الطريق ، فبادر بشر بن المغيرة ، ومدرك والمفضل ابنا المهلب ، فسبق بشر إلى الطريق ، فإذا رجل أسود من الأزارقة يشل السرح ( 1 ) ، وهو يقول : نحن قمعناكم بشل السرح * وقد نكأنا القرح بعد القرح ( 2 ) ولحقه المفضل ومدرك ، فصاحا برجل من طيئ : أكفنا الأسود ، فاعتوره الطائي وبشر ابن المغيرة فقتلاه ، وأسرا رجلا من الأزارقة من همدان ، واستردا السرح ( 3 ) . قال : وكان عياش الكندي شجاعا بئيسا ( 4 ) ، فأبلى يومئذ ، فلما مات على فراشه بعد ذلك ، قال المهلب : لا وألت ( 5 ) نفس الجبان بعد عياش ! وقال المهلب : ما رأيت تالله كهؤلاء القوم ، كلما انتقص ( 6 ) منهم يزيد فيهم ! * * * ووجه الحجاج رجلين إلى المهلب يستحثانه بالقتال : أحدهما من كلب ، والاخر من سليم ، فقال المهلب متمثلا بشعر لأوس بن حجر : ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم ( 7 ) فقال المهلب ليزيد ابنه : حرك القوم ، فحركهم فتهايجوا ، وذلك في قرية من قرى إصطخر ، فحمل رجل من الخوارج على رجل من أصحاب المهلب وطعنه ، فشك فخذه بالسرج ، فقال المهلب للسلمي والكلبي : كيف يقاتل ( 8 ) قوم هذا طعنهم وحمل

--> ( 1 ) في الكامل : ( يشل السرح ، أي يطرده ) . ( 2 ) في الكامل : ( الشل : الطرد . ويقال : نكأت القرحة ، مهموز ، ونكيت العدو غير مهموز ، من النكاية ، ونكأت القرحة نكأ ، قال ابن هرمة : ولا أراها تزال ظالمة * تحدث لي قرحة وتنكوها ( 3 ) في الكامل : ( وخلى سبيله ) . ( 4 ) البئيس ، من بؤس الرجل يبؤس ، إذا اشتدت شجاعته . ( 5 ) لا وألت ، أي لا نجت . ( 6 ) الكامل : ( ينقص ) . ( 7 ) قال المبرد : قوله زبنته ، يقول : دفعته . ولم يترمرم : لم يتحرك ، يقال : قيل له كذا وكذا فما ترمرم . ( 8 ) الكامل : ( نقاتل ) .